| طباعة | أرسل إلى صديق الصفحة الرئيسية
  برنامج ثقافي للروائي ابراهيم نصرالله ~ 
ارسل الى صديق أضف للمفضلة طباعـة
ندوة" انتصار المقاومة اللبنانية....تداعيات ونتائج"

 

  

مركز الغد العربي للدراســـــــــــــــــات

  اتحاد الكتاب العرب في سورية

  مركز الدراسات السياسية والدولية في إيران

 

 

ندوة" انتصار المقاومة اللبنانية....تداعيات ونتائج"

المنعقدة في دمشق يومي 21-22 /2007

 

 

ندوة "انتصار المقاومة اللبنانية..تداعيات ونتائج"

         

 

      كشفت الندوة الفكرية التي نظّمها مركز الغد العربي للدراسات , بالتعاون مع اتحاد الكتاب العرب, ومركز الدراسات السياسية والدولية في إيران بعنوان: " انتصار المقاومة اللبنانية.. تداعيات ونتائج" عن جملة من الهواجس المحتدمة في أجواء المثقفين العرب.

             بكل الأحوال أثارت الندوة الكثير من الأسئلة, منها ضرورة الوعي برفض أي صراع  يقوم على طرح شعارات طائفية أو مذهبية أو طرح شعارات ضد إيران يمكن أن تحرف الصراع عن وجهته الأساسية دون أن نغفل ضرورة الوقوف معها موقف المصارحة , لكوننا نقف معاً في مواجهة المشروع الأمريكي.

         كذلك أثارت الندوة ضرورة القيام بدراسة مقارنة بين المقاومتين الفلسطينية واللبنانية, وإعادة النظر في مسألة علاقة الوطني بالقومي, وأشارت إلى الشرخ الذي أصاب النظام الرسمي العربي وكذلك الشرخ الذي أصاب المجتمعات العربية, الأمر الذي ينذر بعواقب وخيمة, فيما إذا لم نجد المخارج الملائمة لهذا المأزق .

           وأخيراً خلصت الندوة إلى نتيجة هامة وهي الإقرار بغياب مشروع عربي جامع وموحد, في ظل التهديدات التي تنذر بإشعال الحروب الطائفية والمذهبية, وتقسيم المقسّم على ضوء التجاذبات الدولية والإقليمية التي تعيشها المنطقة العربية, وبالتالي ما لم نعمل على إعادة الاعتبار للمشروع القومي العربي النهضوي, الديمقراطي, فإن المجتمعات العربية سوف تهوي نحو مزيد من الانحدار باتجاه الهويات الجزئية : المذهبية والطائفية والعشائرية, على  حساب الهوية الوطنية والقومية الجامعة.

        بدأت فعاليات الندوة بكلمة ترحيبية قصيرة من مركز الغد العربي للدراسات(علي الكردي), تبعها كلمة لنائب وزير الخارجية الإيراني لشؤون الأبحاث السيد منوشهر محمدي.. ومن ثم كلمة للدكتور حسين جمعة رئيس اتحاد الكتّاب العرب.

          بعدئذٍ بدأت الجلسة الصباحية الأولى للندوة بدراسة الدكتور علي فياض(رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق في لبنان), التي عقّب عليها د. محمد سعيد ادريس(الباحث في مركز الأهرام للدراسات/ القاهرة), وترأس الجلسة د. ماهر الطاهر

          تناول بحث د. فياض تأثيرات الحرب على لبنان على ثلاثة مستويات: المستوى اللبناني الداخلي المتعلق بموازين القوى والتحالفات والمواقف السياسية والطائفية, وثانياً المستوى الاستراتيجي المرتبط بمستقبل المقاومة والقرار1701 , وموقع لبنان في معادلة الصراع..وأخيراً النتائج الاقتصادية للعدوان.

       اعتبر فياض أن حادث اغتيال الرئيس رفيق الحريري خلق انقساماً حاداً في لبنان على خلفية تداعيات الاغتيال, ومنها الانسحاب السوري وفق القرار 1559 , وتنامي النفوذ الفرنسي – الأمريكي, وتنالي القرارات الدولية (1636- 1646) المتعلقين بالمحكمة الدولية.. ومن ثم الاستئثار بالسلطة من قبل قوى 14 آذار..وفي ظل هذا المناخ أقدمت إسرائيل على عدوانها على لبنان في 12 تموز 2006, حيث كانت الساحة اللبنانية مهيأة للتعاطي مع هذا العدوان كموضوع انقسامي , ولكن تحت ضغط المجازر الإسرائيلية وصمود المقاومة , والاحراجات الشعبية, تولّد حد أدنى من الموقف الوطني المشترك الذي وفّر قدراً من التنسيق لمواجهة الهجمة الدبلوماسية التي قادتها أمريكا وفرنسا, الأمر الذي فرض على الموقف الدولي تعديلاً في توجهاته الأساسية, أفضت إلى قرار أكثر توازناً وفقاً للبند السادس من ميثاق الأمم المتحدة, وليس للبند السابع كما كان مخططاً.

        بعد انتهاء الحرب ظهرت التناقضات بين طرفي السلطة والمعارضة بصورة أكثر حدّة, وتبيّن أن السلطة حاولت أن تنتهز فرصة العدوان لتساوم المقاومة على سلاحها, وقدّم فياض أمثلة على تلكؤ السلطة في عودة النازحين, والتعويضات وإعادة الإعمار في سياق الضغط على المقاومة وابتزازها . والنتيجة أن ( الطريق الداخلي) والمراهنة عليه لنزع سلاح المقاومة فشل, ومراهنات فريق السلطة على الحرب الإسرائيلية لتكون (طريق خارجي) للخلاص من المقاومة فشل أيضا, الأمر الذي أعاد تقوية موقع المقاومة داخل التوازنات اللبنانية , بيد أن نتائج العدوان بما فيها انتصار المقاومة أعاد ( الخيار الداخلي) إلى الواجهة وعبّر ذلك عن نفسه بتصعيد مستوى الانقسام الداخلي الطائفي والسياسي, بهدف تجويف الانتصار من دلالاته وآثاره ودفعه إلى المأزق الداخلي, الأمر الذي دفع المعارضة إلى تصعيد المواجهة مع السلطة, والدفع باتجاه إسقاط حكومة( السنيورة ).

       في حين استندت السلطة في قرارها بالمواجهة مع حزب الله والمقاومة إلى دعم غربي غير مسبوق, ودعم عربي رسمي (السعودية, مصر) , وإلى تجييش طائفي بهدف إحراج المقاومة بسبب ما تحمله التعقيدات الطائفية من مخاطر جديّة...في مقابل ذلك أشار د. فياض إلى خارطة التحالفات الواسعة التي ضمّتها قوى المعارضة التي جمعت بين تحالف حزب الله- حركة أمل , والتفاهم مع التيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون( الأغلبية المسيحية- المارونية) وهناك قوى وزعامات سنية لا يُستهان برمزيتها وثقلها السياسي ( كرامي, الحص, حركة التوحيد, فتحي يكن, كمال شاتيلا, الأحزاب الناصرية), وهناك طلال أرسلان كزعامة درزية, وهناك قوى اليسار التقليدي(الحزب القومي السوري, والحزب الشيوعي).

        لا يرى د. فياض ما يشير إلى حلٍّ في المدى القريب لموضوع الانقسام اللبناني يفضي إلى استقرار ما, ويرى أن هذا الانقسام سيولّد مزيداً من التعقيدات والقيود على البعد القومي في حركة المقاومة, ومزيداً من الشرعنة لدورها الوطني.

بمعنى آخر هذا الوضع سيفرض نوعاً من الانكفاء على الوضع الداخلي  ومحاذير على الدور القومي للمقاومة.

 

       ثم تحدث د . فياض عن القرار الدولي 1701 باعتباره حصيلة توازنات معقدة ومتداخلة, ولم يكن برأيه ثمة إمكانية لتحقيق إنجاز على مستوى القرار الدولي يتجاوز ما حقق فعلاً, وفي الوقت نفسه ليس صعباً  إدراك مواطن الضعف والسلبيات التي ينطوي عليها القرار1701 , ومقدار انحيازه لإسرائيل, واعتبر أن مقاربة القرار 1701 من زاوية عملية- سياسية تحاول أن تستشرف وظائفه الاستراتيجية وقابلياته الفعلية, تبدو الأهم في سياق فهم الاحتمالات  في المرحلة المقبلة.

      وخلص د. فياض إلى نتيجة أن ما حققه القرار 1701 حتى الآن, يمكن حصره فقط بوقف إطلاق النار, لكنه لم يتمكن من وقف الأعمال العدائية ضد لبنان, مما يعني أن عوامل الصراع والاضطراب المحتمل لا تزال قائمة. بيد أن اللافت في مقاربة د. فياض ما قاله حول تطوّر نظرية حزب الله في المقاومة ومقاربته للصراع على قاعدة أن قيامه بدوره في ساحته الوطنية(اللبنانية) وتحقيق إنجازات على هذا الصعيد هو بحدّ ذاته إسهام جليل في تعزيز توازنات الموقف القومي دون الحاجة إلى صياغة مواقف خارج المصالح الوطنية اللبنانية, أو المدى الحيوي اللبناني, وعلى هذا الأساس يدعو إلى الانكفاء نحو الداخل اللبناني, دونما حاجة إلى لعب دور على المستوى القومي, وهذا باعتقادنا فهمٌ خطير للغاية.

       في الجلسة الصباحية الثانية تحدّث د. أحمد برقاوي عن " العودة إلى معنى إسرائيل" مركّزاً على الدور الوظيفي لهذا الكيان بوصفه أداة من أدوات الفعل الأوروبي- الأمريكي في المنطقة, واعتبر أن جميع قرارات إسرائيل الكبرى في السلم والحرب خضعت لمنطق تبعية إسرائيل للغرب وأمريكا وخدمتهما,وجاء بأمثلة كثيرة للبرهنة على هذه الفرضية . وهذا يعني : أن هناك مصالح وأهدافاً غربية وأمريكية في المنطقة تُكلّف إسرائيل بإنجازها بوصفها دولة وظيفية, وهذا يتطلب من الغرب دعمها بشكلٍ دائم إلى الحد الذي تتفوق به عسكرياً على جميع دول العرب.

      لم يغفل البرقاوي وجود مصالح إسرائيلية خاصة, لا تنجز إلاّ إذا جرت الموافقة الأمريكية على تحقيقها, وبما لا يضر بالمصالح الأمريكية, ولم ينفِ وجود مصالح مشتركة أمريكية – إسرائيلية معاً وعلى أرضية هذه المصالح المشتركة جاء العدوان على لبنان , ليستكمل أمركة الشرق العربي بعد احتلال العراق, أي تحويل المنطقة كلها إلى منطقة نفوذ أمريكية مستقرة وهذا يعني السيطرة على النفط وتدفقه دون  وجود أي أعمال عدائية تهدد ذلك , إضافة إلى حماية أمن إسرائيل, وتقوية علاقة صداقة مع الدول العربية المعتدلة(دول التبعية) نموذجها العلاقة مع مصر والسعودية والمغرب .

      إن مقاومة حزب الله برأيه بوصفها مقاومة شيعية ذات أيديولوجيا جهادية إسلامية في وسط شيعي حام لها, اكتسبت مع الأيام خبرة عسكرية وتعبوية وأخلاقية كبيرة, فضلاً عن وجود دعم مالي من إيران, ودعم معنوي من سورية...إن هذه المقاومة استطاعت أن تهزم إسرائيل وتحملها على الانسحاب من جنوب لبنان من دون مباحثات, أو تنازلات لبنانية, وبالتالي فرضت نفسها على الواقع اللبناني كقوة أساسية وحيدة التسلح, ليس بالإمكان تجاهلها من أي طرف أو قوة سياسية لبنانية.

      وعلى ضوء اغتيال الحريري وصدور القرار 1559 برز واقعاً جديداً في لبنان, حيث خرجت القوات السورية, وجرت الانتخابات التي جاءت بالمعارضة (قوى 14 آذار) إلى السلطة.

      كل هذه المقدمات أوجدت مناخاً لا مثيل له, فأمريكا والغرب, وفرنسا وبريطانيا على وجه الخصوص, وإسرائيل, وبعض العرب, وبعض اللبنانيين يريدون نزع سلاح حزب الله, وكان الاعتقاد أن القوة الوحيدة القادرة على فعل ذلك هي إسرائيل, وهكذا شنت إسرائيل الحرب على لبنان بالوكالة عن كل القوى ذات المصلحة بنزع سلاح المقاومة, ولكن بأمر وتكليف من الولايات المتحدة القادرة وحدها على أمر إسرائيل وتكليفها بإنجاز المهمات الأمريكية, بل وذات الطابع الأمريكي الصرف.

      الجلسة المسائية لليوم الأول للندوة كانت مخصّصة للمشاركة الإيرانية, حيث تحدث كلٌّ من الدكتور أمينيان, والباحث آقا علي خان , وترأس الجلسة د. أحمد برقاوي, وعقّب عليها د. عصام الزعيم.

      تحدث د. أمينيان حول "تداعيات انتصار المقاومة اللبنانية على مشروع الشرق الأوسط الكبير, بينما تناولت ورقة آغا خان تداعيات انتصار المقاومة اللبنانية على الوضع في المنطقة.

      أثارت المشاركة الإيرانية الكثير من ردود الأفعال من قبل الحضور , لا سيما حول الدور الإيراني في العراق والموقف من الاحتلال, والتناقض في الموقف الإيراني ما بين دعم المقاومة في لبنان,والموقف الغامض تجاه المقاومة ضد الاحتلال في العراق, بينما أكد المحاضر د. أمينيان على المحاولات الحثيثية من قبل وسائل الإعلام الأمريكية والغربية على طمس دور المقاومة اللبنانية, وركز المحاضر على أن الاغتيالات التي تجري في لبنان تستخدم كذريعة لاتهام سورية واستهداف إيران وسورية وثمة دور مناط بإسرائيل في هذا المضمار.

      كذلك أكّد على ضرورة وحدة القوى المعادية للمشاريع الأمريكية- الصهيونية واعتبر أن تحرير إرادة الشعوب هي الوسيلة للرد.

      من جهة أخرى أكّد على ضرورة الوعي, وتوضيح المواقف والتعبئة للرد على هذه المخاطر, وفي هذا السياق ركّز على دور المثقفين في مواجهة الفتنة, لكنه لم يتطرق إلى موضوع تداعيات حرب تموز على ما يجري في العراق, واعتبر أن مشروع الشرق الأوسط الجديد وُلد ميتاً, وذلك بفعل وتأثير المقاومة اللبنانية التي جعلت هذا المشروع يولد ميتاً.

      على ضوء ذلك اعتبر أن وثيقة بيكر- هاملتون التي تؤكد على ضرورة الحوار مع إيران وسورية هي إحدى تداعيات هذه الحرب , وفي سياق ردّه على مداخلات الحضور التي تساءلت عن الدور الإيراني في العراق أجاب د. أمينيان بالقول : لو نظرنا نظرة دقيقة للأوضاع في عموم المنطقة نجد أن إيران دفعت أغلى مواقفها بسبب العراق, واعتبر أن ما تواجهه إيران من ضغوط أمريكية هو بسبب مواقفها من العراق وكمثال على ذلك برأيه"اعتقال الدبلوماسيين الإيرانيين في العراق من قبل الأمريكان", وكذلك التهديدات الأمريكية لإيران بالهجوم العسكري عليها, وتعزيز الأسطول العسكري الأمريكي في الخليج هو شكل من أشكال التصعيد ضد إيران, كذلك إعلان أمريكا بوجود وثائق حول الدور الإيراني في العراق, وتساءل المحاضر: لو كان لدينا مواقف تتوافق مع أمريكا, فهل كنا سنتعرّض لكل هذه الضغوط؟! وختم بالقول: نحن نسدّد الثمن لمواقفنا المعادية لأمريكا, ولمواقفنا في مناصرة الشعب العراقي.

      من الواضح أن هناك خلط في المداخلة الإيرانية ما بين مفهوم الشرق الأوسط الكبير ومفهوم الشرق الأوسط الجديد وفي تعقيبه على المشاركة الإيرانية قارب د. عصام الزعيم مشروع الشرق الأوسط الجديد بصفة عامة, وباعتباره ثمرة من ثمرات تطرف إدارة بوش الحالية مع انتشار المسيحية/الصهيونية كأيديولوجيا ترجمت مشاريعها في التدخل بالعراق..وتحريك إسرائيل للعدوان على لبنان وأشار د. الزعيم إلى العولمة..والصفة المتميزة للشرق الأوسط باعتبارها منطقة حساسة من العالم. وأشار إلى أطروحات المسيحية/الصهيونية التي تعتبر أن فلسطين لابد أن تكون يهودية تمهيداً لظهور المسيح المنتظر, واستخدام هذه العقيدة لتبرير سياسات معنية لا علاقة لها بالتاريخ أو الجغرافيا.

      إذن ثمة اعتبارات أيديولوجية للسيطرة الأمريكية على المنطقة من وجهة نظر الزعيم, لكن الأمريكيين جابهوا واقعاً موضوعياً في المنطقة اختلف عما خططوا له (المقاومة), حيث جوبه احتلال العراق بمقاومة قوية, وكذلك في لبنان.

وانتهى الزعيم إلى التحذير من الوقوع في الفخ الأمريكي- الصهيوني وهو الاقتتال الطائفي سواء في العراق أو لبنان .

      من جهته علّق د. محمد سعيد إدريس على مداخلة الباحث الإيراني د. أمينيان بالقول: أختلف مع الباحث حول قوله الشرق الأوسط الجديد "وُلد ميتاً", بل هو ما زال يولد, والذي مات هو مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي طرحه بوش, ومن أماته هو المقاومة العراقية التي أفشلت مشروع الشرق الأوسط الكبير, وهذا ما لا يحظى باهتمام إيران .

      مشروع الشرق الأوسط الجديد بالتأكيد هدفه إيران, ويريد أن يفجر الفتنة الشيعية- السنية . وهذا ما تريده إسرائيل أيضاً, فإذا كانت إيران جادة بمحاربة مشروع الشرق الأوسط الجديد, فعليها أن تهتم بإنهاء الاحتلال الأمريكي في العراق, والتوقف عن دعم حكومة عميلة وشخصيات عميلة فيه.

      الدستور العراقي يهدد بتقسيم العراق إلى فدرالية, وإيران ماذا تفعل؟! واستطرد إدريس: نحن مع عروبة العراق ووحدته, ومع إسقاط مشروع الشرق الأوسط الجديد.

      في الجلسة الصباحية الأولى لليوم الثاني, تحدّث الباحث أمين اسكندر(مصر) عن تداعيات حرب تموز على الوضع العربي, وعقّب على المداخلة د. عدنان عبد الرحيم(فلسطين) , فيما ترأس الجلسة د. حسين جمعة رئيس اتحاد الكتّاب العرب.

      اعتبر اسكندر أن مقاومة العدوان الإسرائيلي في حرب تموز كانت علامة مميزة في مسار الصراع العربي-(الإسرائيلي) , وكذلك في مسار الصراع العربي التحرري مع قوى الهيمنة والاستعمار على مستوى العالم ودلّل على ذلك بأن الكيان الصهيوني بعد ثمانية حروب مع العرب يشعر بأن هناك أزمة وجود لهذا الكيان يهدّده بالعمق وفي مواقع استراتيجية وصلت إليها صواريخ حزب الله الكثيفة طوال ثلاثة وثلاثين يوماً هي فترة الحرب, وتميزت المواجهة بدقة متميزة, وتقنية مبهرة وأداء بطولي باعتراف قادة العدو. هذا الخطر الوجودي الذي عاشته إسرائيل, كان في مواجهة مع جماعة منظمة قدراتها (أقل بكثير من قدرات دولة), لذلك كانت أهم تطور في مسيرة الصراع العربي- (الإسرائيلي).

      أشار اسكندر إلى أن تلك المنظمة استندت إلى تحالف إقليمي وعربي مثلته إيران وسورية,وهناك إيجابيات كثيرة يمكن رصدها من تلك المواجهة مثل: العقيدة القتالية, والتدريب الجيد, والاستخبارات المتفوقة والسرية والمفاجأة, والقدرة على استنزاف العدو, والإيمان بالعلم والتكنولوجيا الملائمة...كل ذلك كان من العوامل التي صنعت أزمة الوجود التي عاشها الكيان الصهيوني خلال المواجهة وأدت إلى سقوط رؤوس المؤسسة العسكرية, وتهديد النظام السياسي (الإسرائيلي). وأشار اسكندر في مداخلته إلى المهلة الزمنية التي منحتها الولايات المتحدة لإسرائيل لإنجاز مهمتها التي تبعتها مهلة تلو أخرى بهدف أن تلحق إسرائيل الهزيمة بحزب الله, حتى يتلو ذلك قطع الشطرنج السوري والإيراني, ويتم إعادة ترتيب خارطة المشرق العربي كله لصالح (إسرائيل), إلاّ أن هزيمتها في تلك الجولة, عمق من هزيمة الولايات المتحدة بسبب ما تواجهه من مقاومة في العراق, الأمر الذي يعمّق فشل المحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية الطامحين إلى إمبراطورية القوة الكبرى في العالم من خلال عملهم على إسقاط النظم, وتجزئة النسيج الاجتماعي لبعض الأوطان, إلا أن الصراع القائم – برأيه- بين قوى التحرر والتقدم والوحدة, وبين قوة الاستعمار والصهيونية يكشف لنا من خلال حرب تموز على لبنان, وفي الانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية أن هذا الصراع  ,هو صراع ممتد , والنصر فيه سوف يكون من نصيبنا لو امتلكنا إرادة المواجهة والصراع وآمنا بإمكانيات الأمة واحترمنا العلم والتخطيط وأخذنا بكل أسباب النصر .

وأشار اسكندر إلى تخاذل النظام العربي الرسمي , الذي سهّل مهمة غزو العراق , ومن ثم تكيّف هذا النظام مع واقع احتلال العراق , بقبوله تمثيل مجلس الحكم الانتقالي في مقعد العراق في جامعة الدول العربية وخاصة الدول العربية ذات الثقل ( السعودية, ومصر ) , والأمر نفسه ينسحب على مواقف وحال النظام الرسمي العربي من حرب تموز على لبنان, حيث انقسمت المواقف بشأن حجم المسؤولية التي يتحملها حزب الله , بسبب أسره للجنديين الإسرائيليين, التي كانت ذريعة لشن العدوان, حيث اعتبرت بعض الدول العربية أن تصرف حزب الله غير مسؤول, لأنه لم يتشاور مع السلطة اللبنانية ولم ينسق مع الدول العربية , وعلى هذا الأساس أعطت هذه الدول غطاء عربياً غير مباشر للعدوان .

      كذلك تناول اسكندر تداعيات الحرب على المستوى الشعبي العربي , حيث تعددت أسباب الاحتجاج الشعبي العربي على الحرب, وأكدت الصحوة الفراق الواقع بين المجتمع ,والنظام العربي الرسمي .

      وقارب اسكندر تداعيات حرب تموز على صراع الأدوار الإقليمية المحيطة بالأمة وعلى حسابها , وتناول بالتحديد الأدوار الإقليمية الطموحة لكلٍّ من : ( إسرائيل) وإيران وتركيا التي تتم على حساب الدور العربي الذي راح يتآكل بسبب العدوان الخارجي وإرتكاب الأخطاء والخطايا من النظم القطرية المتصارعة , فيما إسرائيل تحتل فلسطين وتبث الفتنة التي بدأت من خلال النزاعات المذهبية والطائفية كما يجري في العراق ولبنان والسودان, مستفيدة من انتشار القواعد العسكرية للولايات المتحدة في معظم الأراضي العربية.

      كذلك أشار إلى تمدّد النفوذ الإقليمي لإسرائيل من خلال التفاهم مع الدور التركي , وبالتصارع مع الدور الإيراني وبالذات على أرض العراق وسوريا ولبنان وأخيراً فلسطين .

واعتبر أن الدور الإيراني قد نجح في التمدّد من خلال سياسة طول النفس, وعدم التنازل , والتلويح بالامتلاك السلمي للطاقة النووية , وبالاستفادة الذكية من قضايا الأمة العربية, وهو الآن يصارع على بناء نفوذ إقليمي له مستفيداً وعبر وجود أطراف عربية/ شيعية تستند إلى المرجعية الدينية في كل من العراق ولبنان والبحرين والسعودية, وكذلك عبر نسج تحالفات قوية مع حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين, إضافةً إلى تحالفها الاستراتيجي مع النظام السوري.

      ويخلص اسكندر بعد أن يستعرض الكثير من التفاصيل والوقائع التي جرت في المنطقة إلى أننا نستطيع أن نتبين بوضوح استراتيجية جديدة يمارسها العدو الأمريكي- الإسرائيلي تستهدف نقل الصراع إلى الداخل المجتمعي الذي يستهدف تجزئة وتمزيق المجتمعات العربية , وبالذات في لبنان وفلسطين والعراق, ومن هنا يرى أن تداعيات حرب تموز على الصراع الإيراني – الأمريكي والصراع العربي – الإسرائيلي على أرض فلسطين وفي لبنان وسورية هي تداعيات مستمرة, تتداخل فيها إرادات عديدة يلعب فيها الصمود الشعبي دوراً كبيراً, كما تلعب المقاومة العراقية دوراً ريادياً ومميزاً في وقف وصد مشروع الهيمنة الأمريكي, وأكّد اسكندر أن لا أحد يراهن الآن على النظام الرسمي العربي, لكن صراع الأدوار وتعارض المصالح سوف يخلق مساحة تسمح للقوى الشعبية بالاستفادة منها, وتوظيفها لصالح فرض الممانعة على مشروع الهيمنة الأمريكي – الإسرائيلي .

      وختم اسكندر بالقول : استناداً لما قاله ريتشارد هاس وبريجنسكي مستشارا الأمن القومي الأمريكي عن مستقبل المنطقة بعد خروج الاحتلال الأمريكي مهزوماً من العراق: أنهما يستشرفان دوراً إيرانياً مؤثراً في المنطقة , ودوراً إسرائيلياً مؤثراً أيضاً, وكذلك انتشاراً لجماعات الإسلام السياسي والسؤال هنا: عن دور قوى حركة القومية العربية في المرحلة القادمة. سؤال يستحق التمعن والتفكير .

      في الجلسة الثانية لليوم الثاني تحدث د. حسين جمعة (رئيس اتحاد الكتاب العرب) عن " المقاومة...الفكر والجدوى " , وعقّب على مداخلته د. فايز رشيد, وترأس الجلسة د. محمد سعيد ادريس .

      تمحورت مداخلة د. جمعة حول فلسفة المقاومة , وثقافة المقاومة باعتبارها فعل واع ضد الخطر الذي يواجه الإنسان , وباعتبارها النقيض لثقافة الهزيمة والاستسلام, وتحدث عن مكونات المقاومة وأركانها كونها : فعل إرادي واعٍ للدفاع عن الوجود يتشكّل من خلال الهوية والانتماء وله أبعاد عاطفية واجتماعية , وتاريخية-  ثقافية ..لكن الأهم بين هذه المكونات هو البعد الوطني – القومي- الإنساني الحضاري, واعتبر جمعة أن المقاومة هي حرية وسيادة وكرامة , وكشف أن الإدارة الأمريكية المحافظة بقيادة بوش الابن تسعى جاهدة إلى تزييف مقاومة الشعب العربي, ونعتها بالإرهاب والعنف , ونعت أصحابها بالمارقين والمتمردين والإرهابيين , بينما جوهر المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق هو مجابهة جوهرية وأخلاقية على الصعيد الذاتي والوطني والإنساني .

      على ضوء انتصار المقاومة اللبنانية يرى جمعة أن هناك فجر جديد في المنطقة معني بإحياء ثقافة المقاومة , وفكرها, وهي الثقافة التي جعلت القوة الأمريكية تخفق في تطبيق مشروع الشرق الأوسط الجديد , وإعادة صياغة العالم بناء على سياسة" الفوضى الخلاّقة" كما مارستها في أفغانستان والعراق.

      وأكّد جمعة أن من أهم تداعيات ونتائج المقاومة اللبنانية للعدوان الصهيوني على لبنان أن الصراع العربي – الصهيوني هو صراع وجود لا نزاع حدود , على اعتبار أن المشروع الصهيوني عنصري استيطاني استئصالي, وأشار إلى أن الصفعة التي وجهتها المقاومة اللبنانية للكيان الصهيوني لا تعني انتصاراً كاملاً على القوة الصهيونية, ولا تعني هزيمة مطلقة لجيشها , لا سيما وأن الإدارة الأمريكية سارعت بمساعدة الغرب الأوروبي إلى انتشال هذا الكيان من الهزيمة الشنعاء التي أصيب بها بإصدار القرار(1701) المتضمن تحميل المقاومة المسؤولية عن شن تلك الحرب.

      في الجلسة المسائية لليوم الثاني التي ترأسها د. عصام الزعيم... تناول الحضور خلال حوار عام أهم النتائج والاستخلاصات التي تمخضت عن هذه الندوة ويمكن تلخيصها على الشكل التالي :

1- اعتماد الاستخلاصات التي وردت في ورقة عمل د. حسين جمعة  جزءاً من الاستخلاصات التي توصلت إليها الندوة وهي:

 أ) ـ يجب أن تصبح ثقافة المقاومة أصلاً للعلاقة الصحيحة بين أبناء الوطن والأمة لأنها السبيل الوحيد والصحيح للعدوان كيفما كان شكله ولونه وقد كفلته الشرائع والقوانين والأخلاق؛ ابتداء بتبني مقاطعة البضائع الصهيونية والأمريكية وقطع النفط عن الكيان وانتهاء بتأسيس الوعي الثقافي والسياسي والروحي الكامل للأمة التي تعرف ما لها وما عليها، وتدرك أن دولة الكيان إنما هي دولة إرهابية تستمد قوتها من قبل القوة الأمريكية والدوائر الغربية الاستعمارية، وبعض الدول الأخرى التي رأت أن مصالحها تكمن في الصمت عن جرائم هذه الدولة المارقة، وإذا كانت دولة الإرهاب الصهيوني قد استفادت من الوضع العربي المتردي فإن بإمكان العرب هزيمتها إذا عرفوا كيف يوفرون الأسباب لذلك.

  ومن ثم علينا الالتزام بخيار المقاومة فكراً وممارسة وتبني الوسائل والسبل الكفيلة بنجاحها رسمياً وشعبياً؛ وأبرزها تشكيل جبهة شعبية مقاومة ومتسلحة بالوعي والعلم والتقنية والصبر والعقيدة والإرادة ومستندة إلى معرفة الآخر معرفة تامة، ودارسة لزوايا قوته وضعفه. هذا ما علمتنا إياه المقاومة الوطنية؛ علمتنا أن ننتصر على نفوسنا وضعفنا وخوفنا وجهلنا. وهذا ما ينبغي أن نفجره في ذاتنا ونحن نلجأ إلى خيار المقاومة والسلام.

ب)-  دك آخر المقولات والتوصيفات والنعوت التي تصف جيش العدو الصهيوني بأنه القوة التي لا تقهر، فقد أثبتت المقاومة الوطنية اللبنانية في كثير من المعارك أنها كانت سيدة المعركة، وسيدة الصمود وسيدة الكرامة، كما أثبتت للعالم كله أن معركة الجنوب اللبناني واحدة من المعارك الكبرى التي تضاف إلى معارك المقاومين في فيتنام حين انتصر الفيتناميون على الأمريكان، وفي روسيا حين انتصر الروس على نابليون بونابرت، وفي فلسطين حين انتصر مقاومو الانتفاضة الفلسطينية على جيش العدو الصهيوني ولا تزال معركتهم الوطنية مستمرة.

ج)-  كشفت أحداث حرب تموز في لبنان أن المجتمع الدولي مجتمع عاجز، ومتردد، وضعيف، ومختزل لعدد محدود من الدول الكبرى التي تتحكم بمقاليد الشعوب وتطلعاتها، وهي دول محكّومة بالمقولات والتوجهات الصهيونية. ويتبدى ذلك من خلال ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية من تجنيد لكل الهيئات والمنظمات الدولية، وخصوصاً مجلس الأمن الدولي، من أجل استصدار القرار (1701) الذي وضع من أجل إنقاذ الكيان الصهيوني من هزيمته العسكرية المحققة، الأمر الذي جعل قادة الكيان يتشدقون بانتصار سياسي بعدما أخفقوا في تحقيق أي انتصار على الأرض.

د) -  أوضحت نتائج حرب تموز أن الوضع الرسمي العربي يعاني من مشكلات بالغة الحدة والتعقيد، ولا سيما حين أذعن للترهيب والترغيب من قبل الإدارة الأمريكية، على حين أن بعض الأنظمة العربية أبدى عجزه وضعفه في معركة مصيرية تعني الأمة العربية جمعاء.

هـ)-  أوضحت حرب لبنان أن الأمة العربية أمة حية بعدما تفاعلت وتضامنت مع المقاومة اللبنانية من المحيط إلى الخليج. وهو موقف يؤكد الفجوة الكبيرة المرعبة بين الأنظمة الرسمية العربية وشعبها. وهذا ما يتطلب مراجعة وطنية على كل المستويات والصعد لتعزيز الجبهات الشعبية الداخلية لمواجهة كل المشاريع العدوانية الصهيونية والأمريكية المراد فرضها على المنطقة، كما يتطلب مراجعة قومية لتعزيز الجبهات القومية وفق معاهدة الدفاع العربي المشترك ومقاطعة البضائع الصهيونية والأميركية، وقطع النفط عن الكيان الصهيوني وسحب ممثلي السفارات العربية من دولته المزعومة.

س)-  أوضحت نتائج الحرب أيضاً أن أي رهان على القوة الخارجية، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، هو رهان خاسر وباطل ذلك لأن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل وفق مصالحها ووفق مصالح ربيبتها (إسرائيل) فهما تسعيان معاً لتشكيل فرق من العملاء الذين يعملون لصالحهما في المنطقة العربية وأنهما معاً غير معنيتين بأية توجهات وطنية أو قومية تخالف الأهداف الأمريكية والصهيونية.

ص)-  أكدت الحرب الأخيرة أن الصراع مع الكيان الصهيوني هو صراع وجود لا صراع حدود، وأن التناحر ما بين المشروعين العربي والصهيوني إنما هو تناحر ما بين الحق والباطل، والمظلوم والظالم، والضحية والجلاد، والخير والشر.. وأن الكيان الصهيوني لا يفهم إلا لغة المقاومة.

ع)-  أسقطت نتائج الحرب الأخيرة كل مقولات السلام، وخيارات السلام لأن الكيان الصهيوني لا يريد السلام، ولا يسعى إليه ما دام يمتلك القوة الغاشمة التي توفرها له الولايات المتحدة الأمريكية، وأن السلام في عرف الصهاينة هو احتلال للأرض، ودوس للكرامات، وسحق للإرادات، وتدمير للمقاومة الشعبية الوطنية.

غ)-  أسفرت المعركة الوطنية في جنوب لبنان عن العديد من المشاريع الاستعمارية العدوانية التي خططت الإدارة الأميركية لتنفيذها في المنطقة بوساطة أداتها العدوانية (إسرائيل) ومنها العمل على إقامة شرق أوسط جديد برعاية أمريكية وعزل سورية وتصفية دورها الوطني والقومي في المنطقة العربية، وضرب إيران وعزلها والحد من دورها الإقليمي في المنطقة، وخنق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين المحتلة وشل حركتها، وتصفية المقاومة الإسلامية في لبنان (حزب الله) وإلحاق لبنان بالمشروع الصهيوني بربطه باتفاق سياسي جديد شبيه باتفاق 17 أيار السيئ الذكر.

و)-  أكدت نتائج المعركة الوطنية في لبنان أهمية الوحدة الوطنية في لبنان أولاً و في الوطن العربي ثانياً، فقد كانت الوحدة الوطنية اللبنانية، والجبهة الشعبية العربية والإسلامية، وجبهة الأحرار في العالم السند الحقيقي للمقاومة الباسلة، الأمر الذي جيش لحضور شعبي وطني صادق في العديد من بلدان العالم في الشرق والغرب معاً، فقد كانت الشعوب هي المؤيد الأول للمقاومة الشريفة، وهي المقياس الحقيقي لشريعة المقاومة ووطنيتها.

ي)-  أكدت نتائج الحرب الأخيرة أن العدالة لا تحققها قرارات الأمم المتحدة التي تتحكم بصياغتها وإعدادها وإصدارها الإدارة الأمريكية خدمة لربيبتها (إسرائيل) وأن ما يحقق العدالة هي الشعوب المطالبة بحقوقها المغتصبة، وهي الإرادات الوطنية الرافضة لليأس والاستسلام والخضوع لمنطق القوة الأمريكي ـ الصهيوني في المنطقة.

      وبناء على ما تقدم كله نقول: علينا نحن الأدباء والكتاب والمثقفين أن نستلهم انتصار المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق إرادة وصبراً، إيماناً وصدقاً، معرفة وخبرة لتشكيل حياتنا وإرادتنا الحرة وفق حراسة المروءة والدفاع عنها، وأن نخلق ثقافة إبداعية ترتقي إلى مستوى الحدث النوعي لبطولات المجاهدين الأحرار، والكشف عن المجازر الوحشية الجماعية لآلة البطش الصهيونية المدعومة بآلة القتل الفتاكة المصنوعة في أمريكا والمرسلة إلى قتل أطفالنا ونسائنا، ومحو هويتنا وثقافتنا إذ لا تحقق الجدوى من أي مقاومة إن لم بُبْنَ على فكر واعٍ وخلاق، فكر نضالي وطني يلتزم بالإنسان الحر والكريم.

2- توجيه التحية للمقاومة اللبنانية , والنموذج الذي جسدته , حيث أسقطت مقولة أن الجيش الإسرائيلي قوة لا تُقهر .

3-  الإشارة إلى أهمية دور المثقفين والباحثين في خلق الوعي الذي يؤسس لبناء جبهة عريضة يمكن أن تضم كل القوى القومية واليسارية والإسلامية المكافحة والمناهضة للمشروع الأمريكي – الصهيوني في المنطقة.

4-  النظرة الإيجابية إلى موقف إيران إلى جانب المقاومة اللبنانية والفلسطينية , وفي الوقت نفسه مصارحة إيران تجاه مواقفها في العراق التي لا تنسجم مع مجابهة المخطط الأمريكي- الصهيوني في المنطقة .

5-  ضرورة الدعوة إلى عقد المزيد من الندوات الفكرية التي تبحث في العلاقات العربية – الإيرانية والقضايا الحساسة التي تشكّل موضع اجتهادات وتساؤلات, بما يعمّق هذه العلاقة في مواجهة العدو المشترك الذي يستهدفنا جميعاً.

6-  دعوة المثقفين والباحثين لإنجاز المزيد من الدراسات السياسية والاقتصادية والعسكرية والفكرية لمعاني وأبعاد انتصار المقاومة اللبنانية بما يؤسس لبناء مرحلة جديدة للمقاومة والنهوض الشعبي العربي.

7-  التأكيد على أن ما حصل في لبنان من مقاومة للحرب العدوانية قد أعاد الاعتبار لخيار المقاومة بعد أن كان يتعرض لهجوم واتهامات تنعته بالإرهاب, وبالتالي فتح الباب أمام أن خيار السلام ليس هو الخيار الاستراتيجي الوحيد أمام العرب , لأن خيار المقاومة هو خيار استراتيجي .

8-  يجب احتضان النصر الذي حققته المقاومة اللبنانية والبناء عليه لأن هناك قوى كبرى تتآمر عليه .

9-  الانتصار لم يبدأ من فراغ, ولم يكن حزب الله وحده في هذه المعركة وإنما وقفت إلى جانبه البيئة اللبنانية المقاومة , والوحدة الوطنية التي يجب العمل على إعادة تمتينها .

10-  رفض أي صراع يقوم على طرح شعارات طائفية.. أو مذهبية ( سني – شيعي) , والوعي بضرورة عدم الانجرار وراء حرف الصراع عن مجراه الأساسي ضد المشروع الأمريكي- الصهيوني , وتحويله إلى صراع عربي فارسي ضد إيران الحليفة والشريكة والمقاومة للهيمنة الأمريكية .

11-  الإقرار بأن هناك أربعة قوى إقليمية في المنطقة (إيران- تركيا العرب,إسرائيل) والأتراك والفرس والعرب بنوا هذه الحضارة العربية – الإسلامية ونحن مع مثلث النهضة العربية الإسلامية . نقف مع إيران من منطلق الحليف , ونطالبها بأن يكون لها موقفاً آخر من العراق . فإما أن تقف مع المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي, وفي صف النضال العربي , أو تقف مع العملاء والحكومة العميلة وهذا سوف يحدّد ويفرز المواقف .

 

 

 


المزيد من ورشات العمل

إضافة تعليق

 
الاسم
البلد
التعليق
       

 

الصفحة الرئيسية

مواقع صديقة
أجراس العودة
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
مجلة الهدف