| طباعة | أرسل إلى صديق الصفحة الرئيسية
  برنامج ثقافي للروائي ابراهيم نصرالله ~ 
ارسل الى صديق أضف للمفضلة طباعـة
النفوذ الصهيوني في العالم بين الحقيقة والوهم
تأليف: د.طلال ناجي
الناشر: مركز الغد العربي للدراسات

لرؤية الغلاف بالحجم الحقيق




لا شك أن حجم النفوذ الصهيوني في العالم، ومنذ بواكير تشكيل الحركة الصهيونية العالمية، قد تشعّب، وارتدى أشكالاً مختلفة، لجهة التأثير على صانعي القرار السياسي في دوائر الغرب الإمبريالي، ذلك منذ بدايات تأسيس الحركة الصهيونية ونجاحها في انتزاع »وعد بلفور« ومن ثم إقامة الكيان الصهيوني، وحتى اليوم.

 

وثمة مؤشرات ودلائل لا تُحصى على حجم هذا النفوذ واتساعه، ولا حاجة بنا إلى ذكر أمثلة للتدليل على ذلك، فإذا كانت بريطانيا مسؤولة عن إطلاق المشروع الصهيوني، وتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين، فإن الولايات المتحدة هي التي عملت على تمكين وتثبيت الكيان الصهيوني على الخارطة السياسية للعالم، ومنذ نشوء هذا الكيان انحازت الإدارات الأمريكية لمتعاقبة إلى جانبه انحيازاً مطلقاً، وعلى كافة المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية، حتى أن البعض اعتبر هذا الكيان بمثابة الولاية الأمريكية الواحدة والخمسين.

 

والسؤال الذي طالما أثار الجدل في الأوساط السياسية، والإعلامية والشعبية العربية هو: ما هي حقيقة العلاقة التي تربط واشنطن بالكيان الصهيوني؟!

 

هل هي علاقة قائمة على مصالح استراتيجية مشتركة بين الطرفين لا يمكن فصلها، كما كانت تطرح الكثير من الأحزاب والقوى العربية؟! أم أنها قائمة على »مصالح اقتصادية، أو نسق ديني، أو ثقافي وفكري؟!« كما يقول البعض الآخر، وبالتالي هل فعلاً من يصوغ السياسة الخارجية للولايات المتحدة، تجاه منطقتنا العربية هو »اللوبي« الصهيوني، حتى ولو كانت هذه السياسة تضرُّ بمصالح واشنطن مع العرب؟!

 

لقد ناقش هذا الكتاب، كل الافتراضات السابقة، وناقش أيضاً فكرة أخرى، برزت بعد أن تغيّرت معادلة الصراع على الصعيد الدولي، بعد انتهاء الحرب الباردة، وعملية الاستقطابات بين المعسكرين الشيوعي والإمبريالي، وهي، أن الدور الاستراتيجي الذي كان الكيان الصهيوني يلعبه في المنطقة، لم يعد كما كان إبان الحرب الباردة ، وقد برزت هذه المسألة بوضوح أثناء حرب الخليج الثانية، حينما تصدّتْ الولايات المتحدة بنفسها، لحماية مصالحها في منطقة الخليج، دون أن توكل هذه المهمة للكيان الصهيوني، بل أكثر من ذلك، فقد طلبت الولايات المتحدة من الدولة العبرية أن تلتزم الحياد، ولا تتدخّل في هذه المسألة، كي لا تعيق مخططاتها لحماية مصالحها الاقتصادية والنفطية والعسكرية، وهذا الأمر أعاد النقاش مرة أخرى في الأوساط السياسية والإعلامية العربية حول طبيعة العلاقة بين واشنطن والكيان الصهيوني، على ضوء المتغيرات التي حدثت.. ويأتي أيضاً احتلال العراق اليوم من قبل الولايات المتحدة، وقوى التحالف، ليعمّق هذا النقاش، حول حقيقة حجم الدور الصهيوني في إطار الخطط الاستراتيجية التي تعدّها واشنطن للمنطقة.

 

ضمن هذا الطيف الواسع من الآراء المتباينة، يطرح الكتاب سؤالاً في غاية الأهمية، لتحديد طبيعة العلاقة الصهيونية الأمريكية بشكلٍ دقيق وهو: »أين الحقائق.. وأين الأوهام في كل هذه الافتراضات؟!«.

 

يجتهد د. طلال ناجي في دراسته لهذه المسألة، بصفته هنا، كباحث استراتيجي، في تقديم إجابات موضوعية، دقيقة حول طبيعة العلاقة الصهيونية - الأمريكية، انطلاقاً من تفكيك بنية النفوذ الصهيوني في العالم بشكلٍ عام، وفي الولايات المتحدة بشكلٍ خاص، وذلك دون مبالغة أو تهويل من جهة، ودون تهوين من جهةٍ أخرى، باعتماده على منهجٍ علمي صارم في تتبّع المعلومة، وتوثيقها، وتحليلها تحليلاً موضوعياً دقيقاً، لكي يضع الأمور في نصابها، وسياقها التاريخي الطبيعي، وبالتالي يقارب حقيقة هذا النفوذ وحجمه، ومدى تأثيره الفعلي على الأرض.

 

سوف يلمس القارئ، مدى الجهد البحثي الجاد المبذول في هذه الدراسة، للوصول إلى الحقيقة كما هي، دون مواقف مسبقة، ودون التسليم بتأثيرات الدعاية الإعلامية المضخّمة، وصولاً إلى تحقيق الهدف الأساسي من البحث وهو »تحديد التخوم الفاصلة بين الحقائق والأوهام حول طبيعة العلاقة الصهيونية – الأمريكية«.

 

إن »إسرائيل الأمريكية«، أو »كنعان الإنكليزية«، كما يصفونها هي نتاج »مجتمع من مهاجرين، وبثقافة توراتية«، وإذ يلقي البحث الضوء على الجذر العميق للثقافة الأمريكية، باعتبارها ثقافة عدوانية عنصرية واستعلائية، فإنه يكشف عن طبيعة هذا النسق الذي يمكّننا من فهم خلفيات انحياز واشنطن المطلق للكيان الصهيوني، وعدوانيتها في الآن عينه، الذي تجسّد مؤخراً في حربها غير المشروعة على العراق الشقيق واحتلاله.

 

يخلص البحث في نهاية المطاف إلى نتيجة مهمة في تحديده لتلك التخوم وهي: إن قوة جماعات الضغط »اللوبيات« ومن ضمنها »اللوبي الصهيوني« في الولايات المتحدة، لا تقارن بالقياس إلى قوة تأثير التكوين الثقافي الذي أنتج ما بات يُعرف بالتحالف بين »المحافظين الجدد« و»اليمين الديني المسيحي المتصهين«، الذي يلعب اليوم دوراً حاسماً في صياغة استراتيجيات الهيمنة الأحادية للولايات المتحدة على العالم، وفي هذا السياق، لا يتعلّق الأمر بـ»لوبي صهيوني مؤثر«، بمقدار ما يتعلّق بـ»صنّاع سياسات«، و»صانعي قرارات«، هم أكثر إخلاصاً لإسرائيل من كثير من اليهود – الصهاينة، الذين ينشط عدد كبير منهم في منظمات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.

 

إن مركز الغد العربي للدراسات، إذ يعتز بتقديم هذا الكتاب الهام للقارئ العربي، يشكر د. طلال ناجي على اتساع صدره، وتفاعله المثمر مع المركز، كي يصدر الكتاب بأفضل شكل ممكن، وبما يخدم توجهات المركز، الذي يعمل جاهداً من أجل إضاءة القضايا الإشكالية التي تواجه مسيرة نضالنا الوطني، القومي، بأفقه التقدمي، النهضوي، الإنساني.

 



اقرأ أيضاً
اللاجئون الفلسطينيون جوهر الصراع وعقدة التسوية
إسرائيل من الداخل
صابر محي الدين الغائب الحاضر
الإصلاح والدولة البيروقراطية
الانتفاضة الفلسطينية
آفاق المسألة الفلسطينية
تطور مفهوم المجتمع المدني
تحولات التجربة الفلسطينية
العرب وأمريكا
الدولة الفلسطينية المنشودة الواقع والاحتمالات
أمن أجل فلسطين وحدها
ازدواجية النظام السياسي الفلسطيني في كتاب

الصفحة الرئيسية

مواقع صديقة
أجراس العودة
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
مجلة الهدف